محمد عزة دروزة
212
التفسير الحديث
« 1 » غير أولي الضرر : غير ذوي الضرر أي الذين فيهم ضرر يمنعهم من الجهاد كالمرضى وذوي العاهات . وهناك أحاديث تفيد أن ذوي الأعذار المشروعة يدخلون في الجملة . تعليق على الآية * ( لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ والْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّه . . . ) * إلخ والتي بعدها عبارة الآيتين واضحة . وقد تضمنتا تنويها عظيما بزيادة فضل وأجر المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين عن الجهاد من المؤمنين من غير ذوي الضرر والأعذار المشروعة مع استحقاقهم الحسنى الموعودة للمؤمنين جميعا مجاهدين وقاعدين . ولقد روى الطبري عن ابن عباس أن المقصود من القاعدين والمجاهدين هم الذين خرجوا مع رسول اللَّه إلى بدر والذين قعدوا عنها . فإنه لما نزل الأمر بغزوة بدر قال عبد اللَّه بن أمّ مكتوم وأبو أحمد بن جحش بن قيس الأسدي يا رسول اللَّه إننا أعميان فهل لنا رخصة فنزلت الآية . وهناك حديث يرويه البخاري والترمذي عن زيد بن ثابت جاء فيه « إنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أملى عليه لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل اللَّه فجاءه ابن أمّ مكتوم وهو يمليها عليّ فقال يا رسول اللَّه واللَّه لو أستطيع الجهاد لجاهدت وكان أعمى فأنزل اللَّه على رسوله وفخذه على فخذي فثقلت عليّ حتى خفت أن ترضّ فخذي ثم سرّي عنه فأنزل اللَّه